السيد ثامر العميدي

31

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وزيادةً على هذا فقد عانى أهل الريّ من ولاة بني العبّاس الأمرّين ، حتى بلغ بهم الحال أن كاتبوا محمّد بن هارون في زمان المكتفي ( 289 - 295 ه ) بعد قتله محمّد بن زيد العلوي في طبرستان - الذي وليها لإسماعيل بن أحمد الساماني ، ثمّ خلع طاعة إسماعيل وتفرّد بالسلطة - لأن يأتي إلى الريّ ليدخلوه إليها ؛ نظراً لما كان يفعله بهم ولاة المكتفي العبّاسي من الأتراك ، فقصدهم على رأس جيش كثيف ، وقتل والي الريّ أوكرتمش التركي وقتل ابنين له وأحد قادة السلطان يقال له أيروين وهو أخو كيغلغ التركي ، واستولى على الريّ في شهر رجب من ( سنة / 289 ه ) « 1 » . وفي تلك السنة كانت وقعة عظيمة في الريّ بين إسماعيل بن أحمد الساماني ومحمّد ابن هارون ، انتهت بهزيمة ابن هارون ودخول الساماني إلى الريّ وبسط نفوذه عليها ، وأقرّه المكتفي العبّاسي عليها ، وبعث إليه بخلع وعقد له ولايتها « 2 » . ويبدو أنّ المكتفي العبّاسي أراد إيقاع الفتنة بين السامانيين وأحمد بن هارون ، حيث أرسل إلى الأخير عهده بولاية الري ، فأبى دخولها ، ولكنّه استعمل على الريّ - من جهته - ابن أخيه أبا صالح منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد الذي استمرّت ولايته منذ ( سنة / 290 ه ) إلى ( سنة / 296 ه ) « 3 » . ولكنّها عادت إلى سلطة السامانيين وتعاقبوا على ولايتها في بدايات سلطة المقتدر العبّاسي ( 295 - 320 ه ) . فكان واليها في زمان المقتدر علي بن صعلوك ، وبعد وفاته ( سنة / 302 ه ) ، عيّن السامانيون ابنه أحمد بن علي بن صعلوك على إدارتها ، واعترف المقتدر بولايته وأقرّه عليها وأجزل له العطاء « 4 » .

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 10 ص 88 - 89 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 412 . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 10 ص 96 . ( 3 ) . معجم البلدان : ج 3 ص 121 - 122 ( الريّ ) . ( 4 ) . صلة تاريخ الطبري : ص 35 - 36 .